يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

148

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

أجمعوا أمرهم عشاء فلما * أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء من مناد ، ومن مجيب ، ومن تص * هال خيل ؛ خلال ذاك رغاء ( 1 ) أيها الناطق المرقش عنّا * عند عمرو ؛ وهل لذاك بقاء ( 2 ) لا تخلنا على غراتك ، إنّا * قبل ما قد وشى بنا الأعداء ( 3 ) فبقينا على الشناءة تنمي * نا حصون ؛ وعزّة قعساء ( 4 ) قبل ما اليوم بيضت بعيون * الناس فيها تعيط وإباء ( 5 ) وكأن المنون تردّى بنا أر * عن جونا ينجاب عنه العماء ( 6 ) مكفهرّا على الحوادث لا تر * توه للدهر مؤيد صماء ( 7 ) أيما خطة أردتم فأدّو * ها إلينا تمشي بها الأملاء ( 8 )

--> حمارا مثلا مذنب ، وأنه من موالينا وأنصارنا ، ونحن دون غيرنا ولاته وأنصاره . ( 1 ) يتلمسون أي ذنب ، ويتشاورون في الليل في أمر حربنا ، والتعبئة له فلا يصبح الصباح حتى تكون لهم جلبة وضوضاء من مناد الخ . . . قيل : إن هذين البيتين أوجز ما قيل في وصف التأهّب للارتحال أو صدقه وأوضحه تصويرا للحقيقة . ( 2 ) المرقش : المزين القول بالباطل . وهو لذلك الخ . . . أي لتزيينك الباطل دوام . ( 3 ) لا تخلنا : أي لا تحسبنا . والغرة : اسم مصدر من الإغراء ، وما زائدة والمفعول الثاني محذوف . والمعنى : لا تحسبنا جازعين لإغراء الملك بنا ، فمن قبلك وشى بنا الأعداء فلم يفلحوا . ( 4 ) الشناءة : البغض . وتنمينا : ترفعنا . والقعساء : الثابتة ، أي فبقينا على بغضك لنا ، في عزّة ثابتة ، وحصون منيعة من أن يصيبنا منكم مكروه . ( 5 ) قبل ما اليوم : أي قبل اليوم وما زائدة . وبيضت بعيون الناس : بيضتها أي أعمتها ، والباء زائدة . والتعيط : الترفّع والإباء . والمعنى : قبل اليوم أعمت عزّتنا العقساء أبصار الناس فلا يتطلعون إلى إذلالنا ، وكان في عزّتنا ترفّع وإباء عن أن تنال بسوء . ( 6 ) تردى : ترمي وترجم ، والباء في ( بنا ) للتجريد نظير قولهم : لئن لقيت فلانا لتلقين به الأسد ، أي لتلقين الأسد ، أي هو كالأسد . والأرعن هنا : الجبل الذي له حيود وأطراف تخرج على معظمه . والجون : الأسود . وينجاب عنه : ينشق عنه . والعماء : السحاب الأبيض . والمعنى : كأن المنون إذا رمتنا إنما ترمي جبلا عاليا يشقّ السحاب ، من منعتنا وقوتنا . ( 7 ) وصف هذا الجبل بأنه مكفهر ، والمكفهر من الجبال : الصلب المنيع . ولا ترتوه : لا تنقصه وتنال منه . والمؤبد : الداهية . صماء : لا تسمع اعتذارات ، أي أن هذا الجبل منيع من حوادث الدهر لا تنال منه الدواهي الصمّاء . ( 8 ) الخطة : الأمر يقع بين القوم ، أو الإقدام على الأمر . والأملاء : جمع ملأ ، وهم الأشراف والرؤساء . المعنى : أي أمر أو طريقة تجرون عليها في معاملتنا فابعثوها إلينا من سادتكم وسفرائكم .